الشيخ حسن المصطفوي

77

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

* ( أَفْتَرى عَلَى ا للهِ كَذِباً أَمْ بِه ِ جِنَّةٌ ) * - 34 / 8 أي جزّء وقدّر الكذبَ على الله . فالكذب متعلَّق الافتراء ، وهو المبان المقدّر منه . فهذا الافتراء قبيح من جهتين : جهة الافتراء ، وجهة الكذب . والافتراء المطلق : كما في - . * ( أَمْ يَقُولُونَ افْتَراه ُ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ ) * - 32 / 3 . * ( قُلْ آ للهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى ا للهِ تَفْتَرُونَ ) * - 10 / 59 . * ( قالُوا ما هذا إِلَّا سِحْرٌ مُفْتَرىً ) * - 28 / 36 . * ( وَقالُوا ما هذا إِلَّا إِفْكٌ مُفْتَرىً ) * - 34 / 43 . * ( وَمَنْ يُشْرِكْ بِالله فَقَدِ افْتَرى إِثْماً عَظِيماً ) * - 4 / 48 سبق أنّ الإذن : هو الاطَّلاع مع الرضا . والسحر : هو الصرف إلى ما هو خلاف الحقّ والواقع . والإفك : هو الصرف والقلب عن وجهه . والشرك : هو نسبة أمر إلى غير من هو له . فيظهر من هذه الإطلاقات : أنّ الافتراء في قبال الحقّ ، بمعنى أنّ المفترى انّما يقطع ويقدّر أمرا في قبال الحقّ ، وهذا بناء على عقيدته وعلمه ، وإن كان المفترى المقطوع حقّا في الواقع ومن حيث لا يتوجّه ، كما في مصداق السحر والإفك المذكورين في الآيتين . * ( أَمْ يَقُولُونَ افْتَراه ُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِه ِ مُفْتَرَياتٍ ) * - 11 / 13 . * ( أَمْ يَقُولُونَ افْتَراه ُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِه ِ ) * - 10 / 38 فانّ هذا القرآن الكريم إن كان مفترى من عند رسول الله ( ص ) ، وهو بشر مثلكم : فيمكن لكم أيضا أن تفتروا مثله ، وأنتم تدّعون تفوّقا وفضيلة عليه من جميع الجهات ، وقد نزل القرآن على لسانكم . فلكم أن تأتوا بسورة مثله وهي مفتراة من عندكم . وقد قلنا إنّ القرآن الكريم معجز من جهة اللفظ والمعنى :